علي الأحمدي الميانجي
16
التبرك
المخلصين على تحقيق الوحدة الإسلاميّة الحقيقيّة ، وإقامتها على أسسها الموضوعيّة الصحيحة والقويّة . كما أنّ هذه الكمّية الهائلة من الشواهد والدلائل التي حشدها المؤلّف في هذا الكتاب ؛ لتدلّ دلالةً واضحةً على أنّ مسألة التبرّك بآثار الأنبياء والأولياء والصالحين ، تكاد تكون من ضروريّات الإسلام الأوّلية ، التي لا مجال لأيّ شك أو شبهة فيها . ولأجل ذلك نجد أنّ معظم المسلمين ، يمارس هذا الأمر ، ويتبرّك بآثار الأنبياء والصالحين ، غير أنّ جماعة صغيرة شذّوا عن هذا الأمر ومنعوا من ذلك . وذلك بفعل الشعارات البرّاقة التي أطلقها بعض علمائهم « 1 » ومنعتهم من التركيز في البحث ، ومن الدقّة في مواقفهم وفي ردود فعلهم تجاه الآخرين . ونحن لا نريد أن نتّهم أحداً ولا أن نسيء الظنّ بأحد في كونه يريد التقليل من أهمّية وقدسيّة شخصيّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كما كانت سياسة الأمويّين من قبل ، فإن جلّ هؤلاء ، إن لم يكن الكلّ ينساق وراء تلك الشعارات بدافع إيمانيّ صادق ، ومن منطلق الغيرة على الدين وأحكامه . وقد أظهر عمر بن الخطاب للملإ أنّ هذا بالذات كان هو المنطلق له حينما قطع الشجرة التي بايع المسلمون النبيّ عندها وكانوا يتبرّكون بها ، فلقد قال : إنّه خشي أن تصير تلك الشجرة معبوداً يعبد من دون اللَّه سبحانه . وواضح أنّ ذلك لا يدلّ على أنّه يذهب إلى حرمة التبرّك ، ولا سيّما أنّه هو نفسه يتبرّك بتقبيل الحجر الأسود ، ويتبرّك بإحضار الإمام الحسن وعبد اللَّه بن عبّاس في الشورى « 2 » ، ويتبرّك أيضاً بتقبيل رجل النبيّ وتقبيل رجل أبي عبيدة ، وغير ذلك كثير عنه ، مذكور في ثنايا هذا الكتاب عن جملة كبيرة من المصادر .
--> ( 1 ) هو ابن تيميّة . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 24 و 25 .